حذّر خبراء في مكافحة الإرهاب والأمن القومي من تصاعد التحديات الأمنية التي قد تواجه بطولة كأس العالم 2026، في ظل التوترات السياسية المتزايدة المرتبطة بالعلاقات بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، إلى جانب مخاوف تتعلق بتراجع بعض الخبرات المتخصصة داخل الأجهزة الأمنية الفيدرالية.

وذكرت صحيفة الجارديان في تقرير لها أن عدداً من خبراء مكافحة الإرهاب يعتبرون خطر “الذئاب المنفردة” التهديد الأبرز خلال البطولة، في إشارة إلى أفراد قد يتعرضون للتطرف داخل الولايات المتحدة عبر أفكار سياسية متشددة أو من خلال الدعاية الإلكترونية المرتبطة بتنظيمات متطرفة، ما يصعّب عملية رصدهم أو إحباط تحركاتهم مسبقًا.


وأوضح أحد المتخصصين في الأمن القومي أن تأمين البطولة لا يقتصر على حماية الملاعب فقط، بل يشمل جميع عناصر الحدث من جماهير ومرافق نقل وفنادق ومناطق تجمع، مؤكدًا أن العدد الضخم من المباريات والمدن المستضيفة يفرض ضغطًا هائلًا على المنظومة الأمنية.

ومن المقرر أن تُقام البطولة بمشاركة 48 منتخبًا، حيث تستضيف الولايات المتحدة وحدها 78 مباراة موزعة على 11 مدينة، في نسخة تُعد الأكبر في تاريخ كأس العالم من حيث عدد المباريات والامتداد الجغرافي.

وأشار خبراء إلى أن الخبرة الأمريكية في تأمين فعاليات رياضية كبرى، مثل نهائي دوري كرة القدم الأمريكية، قد لا تكون كافية للتعامل مع حدث بحجم كأس العالم، الذي يتطلب تنسيقًا أمنيًا واسع النطاق بين الأجهزة الفيدرالية والمحلية وأجهزة الولايات المختلفة.

وفي هذا الإطار، أكد مكتب التحقيقات الفيدرالي أنه يعمل بالتعاون مع الجهات الأمنية المختلفة لوضع خطط تأمين شاملة، تشمل الملاعب والمناطق المحيطة بها والمجتمعات المجاورة، فيما أوضحت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية أنها تواصل تقييم التهديدات المحتملة والتعامل معها بشكل استباقي.

ويرى متخصصون أن التحدي الأمني الأكبر قد يتمثل فيما يُعرف بـ”الأهداف الرخوة”، مثل الفنادق ومحطات النقل ومناطق المشجعين والفعاليات الجماهيرية المفتوحة، والتي يُتوقع أن تشهد كثافات بشرية كبيرة طوال فترة البطولة.

كما لفت الخبراء إلى تصاعد مخاطر استخدام الطائرات المسيّرة، التي أصبحت تمثل تهديدًا متناميًا في الأحداث الكبرى، نظرًا لإمكانية تشغيلها بسهولة من قبل أفراد أو جماعات غير حكومية.

وحذر مسؤولون أمنيون سابقون من أن ضعف التنسيق بين بعض الجهات الأمنية المختلفة قد يخلق ثغرات خطيرة، مستشهدين بحوادث سابقة أظهرت تأثير سوء التنسيق على سرعة الاستجابة وكفاءة التعامل مع التهديدات.

وترتبط بعض المخاوف الحالية أيضًا بالتوترات الجيوسياسية مع إيران، حيث يرى محللون أن أي تصعيد سياسي أو أمني قد يزيد احتمالات استهداف مصالح أو فعاليات داخل الولايات المتحدة خلال فترة إقامة البطولة.

وفي المقابل، اعتبر بعض الخبراء أن الحديث عن “الخلايا النائمة” المرتبطة بدول أجنبية قد يكون مبالغًا فيه، مؤكدين أن تنفيذ عمليات معقدة داخل الولايات المتحدة غالبًا ما يعتمد على وسطاء محليين أو شبكات إجرامية، وليس على عناصر أجنبية مباشرة.

كما شدد متخصصون على أن الخطر الأكثر تعقيدًا يتمثل في المتطرفين المحليين الذين يتحركون بشكل فردي، نظرًا لصعوبة التنبؤ بسلوكهم أو اكتشاف مخططاتهم في مراحل مبكرة.

وأشار الخبراء إلى أن التطور التكنولوجي، بما في ذلك الهجمات السيبرانية والطائرات المسيّرة، يزيد من تعقيد المشهد الأمني، خاصة مع إمكانية إحداث أضرار كبيرة باستخدام أدوات محدودة التكلفة والإمكانات.

وفي المقابل، أكدت السلطات الأمريكية أنها تواصل مراجعة خططها الأمنية بشكل دوري، مع إعادة توزيع الموارد وفقًا لمستويات التهديد، مشددة على جاهزيتها للتعامل مع أي مخاطر محتملة خلال البطولة.

واختتم الخبراء تحذيراتهم بالتأكيد على أن كأس العالم 2026 سيمثل اختبارًا أمنيًا غير مسبوق للولايات المتحدة وشركائها، في ظل اتساع نطاق البطولة وتعدد المدن المستضيفة وتنامي التهديدات الأمنية التقليدية والحديثة في آن واحد.