كتب : محمود فوزي
يظل محسن صالح واحدًا من أبرز الأسماء التي صنعت تاريخًا تدريبيًا مهمًا في الكرة المصرية، بعدما ارتبط اسمه بأحد أقوى فترات النادي الإسماعيلي، حين قاد الفريق لاستعادة شخصيته الهجومية وصناعة جيل أعاد المتعة والهيبة للقلعة الصفراء، ليبقى أحد أبرز المدربين الذين مروا في تاريخ الدراويش.
وفي تصريحات خاصة لـ«كورة22»، فتح محسن صالح النار على الأوضاع التي وصلت إليها الأندية الجماهيرية، مؤكدًا أن ما حدث للإسماعيلي لم يكن مجرد تراجع نتائج، بل “قتلًا تدريجيًا لسيرك الدراويش”، بسبب غياب التخطيط والدعم والاستقرار.
وقال صالح إن مشروعه مع الإسماعيلي في بداية الألفينات كان قائمًا على إعادة هوية الفريق التاريخية، موضحًا أن الجهاز الفني وقتها فرض حالة من الانضباط الكامل داخل النادي، من خلال معسكر دائم بفندق النادي، إلى جانب برنامج قوي بدنيًا وفنيًا ونفسيًا أعاد شخصية الفريق داخل الملعب.
وأشار إلى أن تلك المرحلة شهدت تصعيد مجموعة من أبرز المواهب التي أصبحت فيما بعد من نجوم الكرة المصرية، مثل حسني عبد ربه وأحمد فتحي ومحسن أبو جريشة، مؤكدًا أن هذا الجيل كان حجر الأساس في عودة الإسماعيلي للمنافسة محليًا وإفريقيًا.
وأكد أن النتائج جاءت سريعًا، بعدما تُوج الفريق ببطولة كأس مصر، ثم قدّم موسمًا استثنائيًا خسر خلاله نقطة واحدة فقط في الدور الثاني من الدوري، قبل الوصول إلى نهائي كأس الفيدرالية الإفريقية، ثم تحقيق الإنجاز التاريخي بالفوز بالدوري موسم 2001/2002 دون أي هزيمة.
وأضاف: “بعد رحيل خالد بيبو إلى النادي الأهلي وانتقال أوتاكا إلى السد القطري، تحركنا لتدعيم الفريق بصفقات قوية مثل عبد الحميد بسيوني وعمرو فهيم وخميس جعفر، واستمر المشروع بنجاح حتى تحقق لقب الدوري”.
وكشف المدرب التاريخي للدراويش أن نقطة الانهيار الحقيقية بدأت مع توقف الدعم المالي وغياب الموارد، بعدما توقفت المقاولون العرب عن دعم النادي، ليدخل الإسماعيلي في أزمة مالية خانقة أثّرت على الاستقرار الفني والإداري.
وقال بلهجة حاسمة: “الإسماعيلي وجد نفسه مضطرًا لبيع نجومه من أجل البقاء، بدلًا من استكمال المشروع أو البحث عن استثمار حقيقي يضمن استمرار النادي، وهنا بدأ الانهيار التدريجي”.
وأكد صالح أن الأزمة لم تعد تخص الإسماعيلي وحده، بل أصبحت تهدد معظم الأندية الشعبية أمام القوة الاقتصادية المتزايدة لأندية الشركات والمؤسسات، مشيرًا إلى أن بعض الفرق نجحت في الصمود فقط بسبب وجود داعمين أقوياء خلفها.
وأوضح أن كامل أبو علي لعب دورًا مهمًا في دعم النادي المصري، كما ساهم وليد خليل في مساندة غزل المحلة، بالإضافة إلى دعم محمد مصيلحي ومحمد أحمد سلامة للإتحاد السكندري، مؤكدًا أن هذا النوع من الدعم أصبح الفارق الحقيقي لبقاء الأندية الجماهيرية.
وشدد محسن صالح على أن تجربة الإسماعيلي تمثل جرس إنذار خطير للكرة المصرية، مؤكدًا أن بيع اللاعبين بشكل مستمر لا يمكن أن يصنع فريقًا أو يحافظ على كيان تاريخي، بل يقود إلى فقدان الهوية وتراجع القيمة الفنية والجماهيرية.
واختتم تصريحاته برسالة مؤثرة حملت الكثير من الحزن والغضب، قائلًا :"الإسماعيلي ليس مجرد نادٍ جماهيري، بل جزء من ذاكرة الكرة المصرية والعربية.. وما يحدث له اليوم يجب أن يخيف الجميع، لأن سقوط الأندية الشعبية يعني اختفاء روح الكرة الحقيقية وتحول اللعبة إلى مجرد استثمار بلا جماهير ولا تاريخ”
كن أول من يعلق!