تحدث ليونيل سكالوني، المدير الفني للمنتخب الأرجنتيني، عن ردود أفعاله عقب الانتصار الدرامي على منتخب مصر في مواجهة دور الـ16 من بطولة كأس العالم، والتي أقيمت مساء الثلاثاء على ملعب "مرسيدس بنز" بمدينة أتلانتا، وانتهت بفوز الأرجنتين بنتيجة 3-2.

وأوضح سكالوني في تصريحات نقلتها صحيفة "أوليه" الأرجنتينية أن المباراة لم تكن سهلة رغم الأداء الجيد الذي قدمه فريقه، مشيرًا إلى أن لاعبيه واجهوا لحظات صعبة خلال اللقاء، لكنهم نجحوا في صناعة العديد من الفرص. وقال: "عشنا أوقاتًا معقدة، لكننا لم نقدم مباراة سيئة، وخلقنا فرصًا كثيرة. هذه هي كرة القدم، ولهذا السبب اخترت التدريب، لأنني أحب هذه المشاعر والتحديات".


وأضاف المدير الفني للأرجنتين أن مشاعر كرة القدم لا يمكن تعويضها، مؤكدًا أنه شعر بنفس معاناة الجماهير واللاعبين، لكنه يرى أن استعادة هذه اللحظات العاطفية أمر مميز. وأشار إلى أن عدم الوصول إلى النهائي لا يقلل من قيمة الانتصار الذي حققه الفريق، معتبرًا أن ما حدث يمثل إنجازًا كبيرًا مثل النجاحات السابقة.

وشدد سكالوني على أن المنتخب الأرجنتيني يتمسك بهويته ولا يتوقف عن القتال مهما كانت الظروف، موضحًا أن الجوانب الفنية والخططية مهمة، لكن شخصية الفريق وأسلوبه هما السبب الحقيقي في استمراره بالبطولة. وطالب الجماهير بمواصلة الدعم، مؤكدًا: "لن نتخلى عنكم، كما قال ليونيل ميسي سابقًا في قطر".

وعن مجريات المباراة، أكد سكالوني أن فريقه كان الأفضل معظم الوقت، رغم خطورة الهجمات المرتدة المصرية. وأشاد بمنتخب مصر، لكنه أوضح أن الأرجنتين أتيحت لها فرص واضحة في الشوط الأول، قبل أن تتلقى الهدف الثاني الذي منح المنافس مزيدًا من الثقة والراحة.

وأشار إلى أنه طالب اللاعبين بين شوطي المباراة بعدم الاستسلام والاستمرار في المحاولة حتى النهاية، مؤكدًا أن كرة القدم قد تتغير في لحظة واحدة، وأن سيناريو اللقاء كان من الممكن أن يكون مختلفًا.

واعترف المدرب الأرجنتيني بأنه كان يفضل الخروج من البطولة بهذه الطريقة إذا كان لا بد من الخسارة، موضحًا أن كرة القدم تحمل دائمًا احتمالات مختلفة. كما تحدث عن تأثره العاطفي الشديد، قائلًا إنه لا يستطيع دائمًا التحكم في دموعه، وأن لاعبي الفريق يطلقون عليه لقب "لا يورونا" بسبب كثرة تأثره.

وأكد سكالوني أن ما حدث داخل غرفة الملابس بعد المباراة كان لحظة استثنائية، موضحًا أن حديثه مع اللاعبين ركز على المستقبل. كما أشاد بموقف ليونيل ميسي، الذي لم يستسلم بعد إهدار ركلة الجزاء، بل واصل طلب الكرة والبحث عن صناعة الفارق رغم تأخر الفريق بهدفين.

وأضاف أن ميسي لم يكن وحده في تحمل المسؤولية، بل أظهر جميع اللاعبين روحًا قتالية كبيرة، معتبرًا أن هذه الشخصية هي ما يميز هذه المجموعة. وأوضح أن مواجهة مصر كانت اختبارًا قويًا سيترك أثرًا مهمًا على كل لاعب يرتدي قميص المنتخب الأرجنتيني، لأن هوية الفريق تقوم على القتال في الأوقات الجيدة والصعبة.

ونفى سكالوني أن يكون المنتخب قد ظهر بمستوى سيئ، مؤكدًا أن المدرب يعاني فقط عندما يشعر بأن فريقه لا يملك الأدوات اللازمة للمنافسة. وأشار إلى أن مواجهة سابقة أمام الرأس الأخضر كانت أكثر صعوبة من ناحية الظروف، لأن الفريق وجد نفسه في موقف معقد رغم توقعات البعض بسهولة المباراة.

وأوضح أن تأخر الأرجنتين بهدفين لم يمنعه من الإيمان بقدرة الفريق على العودة، مؤكدًا أن الأداء الجيد وصناعة الفرص يمنحان المدرب شعورًا بالاطمئنان، وأن المباراة أمام مصر كانت اختبارًا للروح والشخصية أكثر من أي شيء آخر.

وتحدث سكالوني عن ميسي، قائلًا إنه لا يعرف ما يدور داخل عقل النجم الأرجنتيني، لكنه يعتقد أن السبب الأساسي لاستمراره هو عشقه لكرة القدم. وأكد أن المرحلة الحالية من مسيرته تحمل لحظات استثنائية يصعب وصفها، وأن أكثر ما يميز الفريق هو عدم شعوره بالاستسلام حتى في أصعب الظروف.

واختتم سكالوني حديثه بالتأكيد على أن التعادل 2-2 منح الفريق دفعة معنوية كبيرة، موضحًا أن اللاعبين شعروا بأن المباراة بدأت من جديد ولم يكونوا بحاجة إلى توجيهات إضافية لمواصلة الضغط، لأنهم أدركوا بأنفسهم أهمية الاستمرار حتى صافرة النهاية.