اختار ليونيل ميسي أن يكسر صمته بعد رحيل والده خورخي ميسي، بكلمات حملت قدرًا كبيرًا من الحزن والامتنان، مستعيدًا تفاصيل العلاقة التي جمعته بوالده منذ طفولته، ودوره في تشكيل مسيرته داخل وخارج ملاعب كرة القدم.

ورحل خورخي ميسي عن عمر 68 عامًا بعد معاناة مع المرض، لتنتهي رحلة الأب الذي ظل حاضرًا إلى جانب نجله خلال أبرز محطات مسيرته الكروية.


وفي رسالة تأبينية نقلها الصحفي فابريزيو رومانو، تحدث ميسي عن صعوبة تقبل غياب والده، مؤكدًا أنه لا يزال غير قادر على استيعاب فكرة أنه لن يراه أو يتحدث معه مجددًا.

وأشار قائد منتخب الأرجنتين إلى أن والده كان يعاني صحيًا، لكنه كان يتمنى بقاءه لفترة أطول، موضحًا أن أمامهما الكثير من اللحظات التي كانا يرغبان في مشاركتها معًا.

استعاد ميسي ذكريات والده خلال كأس العالم، مشيرًا إلى أن خورخي كان يطلب منه باستمرار المشاركة في البطولة، وكان يتمنى أن يراه يخوض منافساتها.

وأوضح أن الحالة الصحية لوالده تدهورت قبل انطلاق البطولة، وكانت تلك المرة الأولى التي يغيب فيها عنه خلال إحدى مشاركاته الدولية، ورغم ذلك، ظل ميسي متمسكًا بالأمل في تحسن حالته، حتى يتمكن من السفر ومتابعته.

وأضاف أن كل مباراة كان يخوضها كانت تدفعه إلى انتظار رسالة من والده عقب صافرة النهاية، لكن غياب تلك الرسائل جعله يدرك أن حالته الصحية أصبحت أكثر خطورة.

ووصل ميسي مع الأرجنتين إلى النهائي، إلا أن والده لم يتمكن من الحضور، وكان النجم الأرجنتيني يتمنى التتويج باللقب ليشاركه مع والده، لكن حلمه لم يكتمل.

لم تقتصر علاقة ميسي بوالده على الجانب الأسري، إذ وصفه بأنه كان صديقه ومثله الأعلى، وتحدث عن وجوده المستمر في مراحل حياته الأولى، منذ أن كان يذهب معه إلى التدريبات بعد عودته من العمل.

وأشار إلى أن خورخي كان حاضرًا في مبارياته، سواء في لحظات الانتصار أو المعاناة، وكان يتابع مسيرته بشغف رغم أنه لم يكن كثيرًا في مدحه.

وأكد ميسي أن والده كان الشخص الذي تلجأ إليه الأسرة في مختلف الظروف، وأن نصائحه كانت غالبًا ما تثبت صحتها مع مرور الوقت.

وكشف ميسي عن جانب آخر من حزنه، عندما أشار إلى أن رحيل والده جعله يعيد التفكير في مستقبله داخل كرة القدم، موضحًا أنه لا يعرف كيف ستكون حياته من دونه، وأن لديه الآن تساؤلات حول الفترة التي سيواصل خلالها اللعب.

وتمنى لو أن والده صمد لفترة أطول حتى يتمكنا من إنهاء رحلتهما معًا، مؤكدًا أن أكبر مصادر سعادته كانت رؤية أسرته بخير، ومتابعة نجله وهو يلعب.

وفي ختام رسالته، أكد ميسي أن والده سيظل حاضرًا في حياته، خاصة من خلال الطريقة التي يربي بها أبناءه، مستلهمًا ما تعلمه منه خلال طفولته، قبل أن يوجه إليه كلمات الوداع الأخيرة، مؤكدًا حبه وامتنانه لكل ما قدمه له.