فتح رولاني موكوينا، المدير الفني لفريق بيراميدز، ملف تنقلاته المتكررة بين الأندية الأفريقية، رافضًا اعتبار تعدد تجاربه مؤشرًا على غياب الاستقرار، ومؤكدًا أن العمل في بيئات كروية مختلفة يمثل جزءًا أساسيًا من مشروعه لتطوير نفسه واختبار قناعاته الفنية.

وخلال حوار مع رابطة الصحفيين الرياضيين في جنوب أفريقيا «SAFJA»، استعرض المدرب الجنوب أفريقي محطات من مسيرته، بداية من الوداد المغربي، مرورًا باتحاد العاصمة الجزائري والاتحاد الليبي، وصولًا إلى تجربته الحالية مع بيراميدز، موضحًا أن كل محطة تمنحه فرصة جديدة للتعلم والتعامل مع أنماط مختلفة من كرة القدم.


وأوضح موكوينا أن طموحه لا يقتصر على تدريب فريق واحد لفترة طويلة، بل يمتد إلى اكتشاف مدارس كروية متنوعة داخل أفريقيا وخارجها، قبل الحصول على فترة ابتعاد عن التدريب.

وقال المدرب إنه يرغب في العمل بمسابقات مختلفة، والتعامل مع لاعبين ينتمون إلى ثقافات كروية متعددة، بهدف اختبار أفكاره ومعرفة مدى قدرتها على النجاح خارج البيئة التي نشأت فيها.

وأشار إلى أن الانتقال بين الدوريات يساعده على تقييم المبادئ التي يعتمد عليها، وتحديد ما يمكن تطويره أو تغييره وفقًا لإمكانات اللاعبين وطبيعة المنافسة، بدلًا من التعامل مع أفكاره باعتبارها قواعد ثابتة تصلح لكل الفرق.

وتحدث المدير الفني لبيراميدز عن التغيرات التي طرأت على مهنة التدريب، معتبرًا أن بقاء المدرب لفترات محدودة مع الأندية أصبح ظاهرة متزايدة في كرة القدم الحديثة.

واستشهد موكوينا بأبحاث تتناول مدد عمل المديرين الفنيين، مشيرًا إلى أن متوسط فترة بقائهم مع الأندية يتراوح، وفقًا لما ذكره، بين ثمانية وتسعة أشهر، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تواجه المدربين في ظل الضغوط المرتبطة بالنتائج وسرعة تقييم الأداء.

ويرى المدرب البالغ من العمر 39 عامًا أن مسيرته لا يمكن الحكم عليها بمعزل عن طبيعة هذه المرحلة من كرة القدم، التي تشهد تغييرات متكررة في الأجهزة الفنية، حتى مع امتلاك بعض المدربين أفكارًا ومشروعات طويلة الأجل.

ورغم دفاعه عن تعدد تجاربه، لم يقلل موكوينا من أهمية الاستقرار الفني والإداري، مؤكدًا أن نجاح أي مشروع كروي يحتاج إلى بيئة تمنح المدرب الوقت الكافي لتطبيق أفكاره وبناء فريق قادر على الاستمرار في المنافسة.

واستشهد بتجارب ميكيل أرتيتا مع أرسنال، وبيب جوارديولا ويورجن كلوب، إلى جانب لويس إنريكي مع باريس سان جيرمان، باعتبارها نماذج لمدربين عملوا ضمن مشروعات وفرت لهم ظروفًا تساعد على التخطيط وتحقيق الأهداف.

وشدد موكوينا على أن الحصول على فرصة للعمل في أجواء مستقرة يمثل ميزة كبيرة لأي مدير فني، خاصة عندما تتوافر رؤية واضحة وإدارة قادرة على دعم المشروع على المدى الطويل.

وأكد موكوينا أن التنقل بين الأندية أتاح له الاحتكاك بلاعبين يمتلكون قدرات وأساليب مختلفة، وهو ما أسهم في توسيع رؤيته الفنية ومنحه خبرات يصعب اكتسابها بالقدر نفسه من خلال العمل في فريق واحد طوال سنوات.

وأضاف أن التجارب المتعددة تمنح المدرب مساحة لمراجعة أفكاره، وتطوير أساليبه، والتخلي عن بعض القناعات عندما تثبت الظروف عدم ملاءمتها، ثم البحث عن حلول جديدة تساعد الفريق على تحقيق الانتصارات.

واختتم المدير الفني لبيراميدز حديثه بالتأكيد على أن التعلم المستمر يمثل محورًا رئيسيًا في مسيرته، مع إقراره بأن الاستقرار يظل عنصرًا مهمًا لتحقيق إنجازات مستدامة، لكنه ليس أمرًا مضمونًا في ظل طبيعة العمل التدريبي وضغوط كرة القدم الحديثة.