كتب: محمود فوزي
وجّه وائل رياض، نجم النادي الأهلي السابق والمدير الفني لمنتخب الشباب، رسالة مهمة إلى مدربي الأكاديميات والبراعم والناشئين، شدّد خلالها على ضرورة مراعاة الجوانب النفسية والتربوية في التعامل مع اللاعبين الصغار، مؤكدًا أن مسؤولية المدرب لا تقتصر على تعليم كرة القدم، بل تمتد إلى بناء شخصية الطفل وتشكيل وعيه وثقته بنفسه.
وتناول رياض، في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، طبيعة المرحلة العمرية التي يعمل معها المدربون، موضحًا أن الأطفال لا يزالون في مرحلة تكوين الشخصية وتشكيل الأفكار، وهو ما يستوجب التعامل معهم بوعي تربوي ونفسي، بعيدًا عن الأساليب التي قد تؤثر سلبًا في ثقتهم بأنفسهم أو علاقتهم باللعبة.
وأكد نجم الأهلي السابق أن مدربي هذه المراحل العمرية هم معلمون قبل أن يكونوا مدربين، مشددًا على أهمية التعامل مع جميع اللاعبين بعدالة، سواء كانوا أصحاب موهبة واضحة أو لا يزالون في بداية طريقهم، مع منح كل لاعب فرصة حقيقية للتعلم والتطور دون تمييز أو تقليل من قدراته.
وأشار رياض إلى أن العلاقة بين المدرب واللاعب تمثل أحد أهم عوامل نجاح العملية التدريبية، موضحًا أن كسب ثقة الطفل ومحبته يساعدانه على تقبّل التوجيه والنقد والاستجابة للتعليمات، حتى عندما يتعلق الأمر بتصحيح الأخطاء أو معالجة أوجه القصور.
وشدّد على ضرورة أن تكون لغة المدرب إيجابية، وأن يختار الأسلوب المناسب عند توجيه الملاحظات، بحيث يستطيع اللاعب فهم أخطائه والعمل على تصحيحها دون أن يشعر بالإحباط أو يفقد ثقته بنفسه، مؤكدًا أن النقد البناء لا يتعارض مع الدعم النفسي، بل يمثل جزءًا أساسيًا من عملية التطوير.
وحذّر المدير الفني لمنتخب الشباب من التعامل مع الأطفال بعقلية استعراض القدرات التدريبية أو السعي إلى فرض أساليب لا تتناسب مع أعمارهم، موضحًا أن اللاعبين حتى سن 14 عامًا لا يزالون في مرحلة التعلم والتأسيس، وأن الأولوية يجب أن تكون لتعليمهم وتطوير قدراتهم بصورة صحيحة، بدلًا من تحميلهم ضغوطًا تفوق احتياجاتهم في هذه المرحلة.
ولفت رياض إلى أن تأثير المدرب في الطفل قد يكون بالغًا، إذ لا يتوقف عند حدود الملعب، بل يمتد إلى تكوين شخصيته ونظرته إلى نفسه وإمكاناته، محذرًا من أن التعامل الخاطئ قد يترك آثارًا نفسية سلبية لدى لاعبين لا يتجاوز دافعهم الأساسي حب كرة القدم والرغبة في ممارستها.
وتعيد رسالة وائل رياض تسليط الضوء على المسؤولية الكبيرة التي يتحملها مدربو الأكاديميات والبراعم والناشئين في اكتشاف المواهب ورعايتها، فنجاح المدرب في هذه المراحل لا يُقاس بالنتائج والبطولات وحدها، وإنما بقدرته على تطوير اللاعب فنيًا ونفسيًا، وتوفير بيئة آمنة ومحفزة تساعده على التعلم واكتساب الخبرات.
وتؤكد الرسالة أن الطريق إلى صناعة لاعب مميز لا يبدأ بالمهارات والخطط وحدها، بل يحتاج إلى مدرب يدرك قيمة دوره التربوي، ويوازن بين الانضباط والتشجيع، ويضع مصلحة الطفل وتطوره في مقدمة أولوياته؛ فالموهبة يمكن صقلها بالتدريب، لكن الحفاظ على ثقة الطفل بنفسه وحبه لكرة القدم مسؤولية لا تقل أهمية عن صناعة النجوم.
كن أول من يعلق!