كتب : محمد فوزي
كشفت والدة مصطفى زيكو، لاعب منتخب مصر، كواليس الرحلة الصعبة التي خاضها نجلها منذ طفولته وحتى الوصول إلى تمثيل المنتخب الوطني، مؤكدة أن ما يعيشه اليوم هو نتيجة سنوات طويلة من الكفاح والصبر والتضحية.
وقالت في تصريحات خاصة لـ"كورة تن" إن بداية الحكاية تعود إلى نادي الجمهورية، حيث كان شقيقه الأكبر عبد الرؤوف يلعب ضمن فريق الرجال بالنادي، وكان دائم اصطحاب مصطفى معه إلى التدريبات والأنشطة المختلفة، الأمر الذي جعله يتعلق بكرة القدم منذ الصغر.
وأضافت أن الأسرة تعرضت لصدمة كبيرة عام 2011 بعد وفاة والد مصطفى بشكل مفاجئ دون أي مقدمات مرضية، مشيرة إلى أن مصطفى كان يبلغ وقتها 11 عامًا فقط، بينما كان شقيقه عبد الرؤوف في التاسعة عشرة من عمره.
وأوضحت أن عبد الرؤوف تحمل مسؤولية كبيرة بعد رحيل والده، وأصبح السند الحقيقي للأسرة، مؤكدة أن وجوده بجوار شقيقه الأصغر كان له دور مهم في استمرار حلمه داخل الملاعب رغم الظروف الصعبة التي مرت بها الأسرة.
وأكدت أن مصطفى وجد دعمًا كبيرًا من عدد من المدربين الذين آمنوا بموهبته منذ البداية، وعلى رأسهم الكابتن ياسر رضوان، الذي كان دائم المتابعة له والاطمئنان عليه بعد المباريات، سواء عند تسجيل الأهداف أو تقديم مستويات مميزة.
وتابعت أن اللاعب واصل العمل والاجتهاد حتى جاءت مرحلة التجنيد، والتي كانت مصدر قلق للأسرة خوفًا من ابتعاده عن كرة القدم، قبل أن ينتقل إلى صفوف حرس الحدود لأداء الخدمة العسكرية مع الاستمرار في ممارسة اللعبة.
وأشارت إلى أن فترة حرس الحدود كانت من أهم محطات مسيرته، حيث نجح في فرض نفسه كأحد أبرز عناصر الفريق، ولفت الأنظار بمستوياته المميزة، ليصبح من نجوم الفريق وهدافيه، ويحصد جائزة رجل المباراة في العديد من اللقاءات.
وأضافت أن تألقه الكبير جعل عددًا من الأندية تتابعه وتسعى للتعاقد معه، قبل أن تأتي اللحظة التي انتظرتها الأسرة طويلًا بإعلان اسمه ضمن القائمة الأولية لمنتخب مصر.
وقالت: "عشنا أيامًا من التوتر والقلق قبل إعلان القائمة النهائية، وكنا نتابع كل الأخبار لحظة بلحظة، وعندما ظهر اسم مصطفى ضمن القائمة لم نصدق ما حدث، وبكينا جميعًا من شدة الفرحة."
واختتمت والدة اللاعب حديثها قائلة: "أجمل لحظة في حياتي كانت عندما رأيت ابني يرتدي قميص منتخب مصر. وعندما شارك وسجل هدفه وسط فرحة زملائه والجماهير شعرت أن كل سنوات التعب لم تذهب هباءً، وسجدت لله شكرًا، لأن حلم مصطفى الذي بدأ من شوارع بسيطة ونادي الجمهورية أصبح حقيقة يراها الجميع."
وأضافت والدة اللاعب بصوت امتزجت فيه الفرحة بالحنين: "في كل خطوة كان مصطفى يحققها كنت أتذكر والده، وأقول في نفسي كم كان سيفرح لو كان بيننا اليوم. رحل الأب مبكرًا، لكنه ترك في أولاده قوة وإصرارًا لم ينكسرا رغم قسوة الأيام."
وتابعت: "مرت علينا ليالٍ كثيرة من القلق والخوف، وكنا نتمسك بالأمل فقط. مصطفى لم يكن يرى سوى حلمه، وكان يخرج للتدريب ويعود متعبًا، لكنه لم يفكر يومًا في الاستسلام، وكان دائمًا يقول لي: سأجعلكِ فخورة بي."
واختتمت حديثها قائلة: "ما وصل إليه اليوم ليس نهاية الطريق، بل بداية لحلم أكبر. وأتمنى أن يواصل الاجتهاد وأن يحافظ على تواضعه، وأن يكون دائمًا مصدر فخر لعائلته ولكل من ساندوه في أصعب اللحظات